القرطبي

131

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والارتفاع ، لأن المأمور بالتقدم في أصل وضع هذا الفعل كأنه كان قاعدا فقيل له تعال ، أي ارفع شخصك بالقيام وتقدم ، واتسعوا فيه حتى جعلوه للواقف والماشي ، قال ابن الشجري . الثانية - قوله تعالى : ( ما حرم ) الوجه في " ما " أن تكون خبرية في موضع نصب " بأتل " والمعنى : تعالوا أتل الذي حرم ربكم عليكم ، فإن علقت " عليكم " " بحرم " فهو الوجه ، لأنه الأقرب وهو اختيار البصر بين . وإن علقته " بأتل " فجيد لأنه الأسبق ، وهو اختيار الكوفيين ، فالتقدير في هذا القول أتل عليكم الذي حرم ربكم . ( ألا تشركوا ) في موضع نصب بتقدير فعل من لفظ الأول ، أي أتل عليكم ألا تشركوا ، أي أتل عليكم تحريم الإشراك ، ويحتمل أيكون منصوبا بما في " عليكم " من الإغراء ، وتكون " عليكم " منقطعة مما قبلها ، أي عليكم ترك الإشراك ، وعليكم إحسانا بالوالدين ، وألا تقتلوا أولادكم وألا تقربوا الفواحش . كما تقول : عليك شأنك ، أي الزم أنك . وكما قال : " عليكم أنفسكم ( 1 ) " قال جميعه ابن الشجري . وقال النحاس : يجوز أن تكون " أن " في موضع نصب بدلا من " ما " ، أي أتل عليكم تحريم الإشراك . واختار الفراء أن تكون " لا " للنهي ، لأن بعده " ولا " . الثالثة - هذه الآية أمر من الله تعالى لنبيه عليه السلام بأن يدعو جميع الخلق إلى سماع تلاوة ما حرم الله . وهكذا يجب على من بعده من العلماء أن يبلغوا الناس ويبينوا لهم ما حرم الله عليهم مما حل . قال الله تعالى : " لتبيننه للناس ولا تكتمونه ( 2 ) " . وذكر ابن المبارك : أخبرنا عيسى بن عمر عن عمرو بن مرة أنه حدثهم قال : قال ربيع بن خيثم ( 3 ) لجليس له : أيسرك أن تؤتى بصحيفة من النبي صلى الله عليه وسلم لم يفك خاتمها ؟ قال نعم . قال فاقرأ " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم " فقرأ إلى آخر الثلاث الآيات . وقال كعب الأحبار : هذه الآية مفتتح ( 4 ) التوراة : ( بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا أتل ما حرم

--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 342 . ( 2 ) راجع ج 4 ص 304 . ( 3 ) قال في التقريب : ( الربيع بن خيثم ) بضم المعجمة وفتح المثلثة ، ولكن في الخلاصة : بفتح المعجمة والمثلثة بينها تحتانية ساكنة . تهذيب . ( 4 ) تقدم عن كعب أيضا أول السورة أن أول الأنعام مفتتح التوراة .